حيدر حب الله

127

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وذلك بالرجوع إلى الأخبار المفصّلة ؛ ليؤكّد بذلك أنّ الكثير من الأخبار لم تكن في حقيقتها متعارضة ما دام الضابط الكلّي في الخبرين تكاذب دليلهما على وجه يمتنع اجتماع صدق أحدهما مع صدق الآخر . 3 - 2 - 6 - حمل المطلق على المقيّد المطلق : هو اللفظ الدالّ على الماهية غير مقيّدة ، وفي مقابله المقيّد . والمطلق تارة يكون في المفردات كاسم الجنس ، وعلم الجنس ، والنكرة ، وتارة يكون في الجمل كصيغة ( إفعل ) ، والجملة الشرطية ، وقد فُصّل الكلام عنهما في كتب أصول الفقه لدى الفريقين . وجدير بالذِكر هنا أنّ هذا الحمل لا يكون مطلقاً في جميع الأحوال ، كما هو مقرّر في علم الأصول ، إذ ربّما عملوا بالمطلق والمقيّد معاً من دون إلغاء المطلق ، ومن دون أن يترتّب على ذلك محذور ، كما لو جاء الخبر مثلًا باستحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، ثمّ جاء خبر آخر باستحباب الزيارة يوم عاشوراء . فهذا لا يعني أنّه قيدٌ للزيارة بهذا اليوم ، بل يفيد تأكيد الاستحباب . وعلى أيّة حال فإنّ الشيخ الطوسي قد راعى في الحمل المذكور عدم إمكانية العمل بالمطلق مع وجود المقيّد له ، أو المقيّدات ، وبذلك رفع ما يوهم التنافي بين الأخبار . وإن كان لطريقته جوانب عدّة تحتاج لمزيد تفصيل وتقويم نتركه الساعة . دور الشيخ الطوسي في علوم الحديث الشريف إذا كانت ريادة الشيخ الطوسي في مقام الفقه الإمامي المستنبط واضحة لدى الجميع باعتباره أوّل من استوعب جميع الطاقات الفقهية السابقة التي تكاد تنحصر بجهود ابن الجنيد ، والمفيد ، والسيّد المرتضى رضي الله تعالى عنهم ، وصبّها